الشيخ السبحاني

4

بحوث في الملل والنحل

وتفتّحه مع مدرسة الرأي في الفقه ، فيحتاج إلى بسط في الكلام وسنوقفك على جليّة الحال في المستقبل . وبما أنّ لزيد الشهيد بين الأُمة الإسلامية ، وعند أئمة العترة الطاهرة مكانة خاصة ، ومنزلة كبيرة لم تكن لسائر أئمة الزيدية ، من الحسنيّين والحسينيّين الذين شايعوا زيداً في الخروج على الخلفاء ، ومارسوا خطّه في الجهاد ، - وكانت مساعي الجميع مشكورة - لم نجد بدّاً من فتح بابين ، يتكفّل أحدهما ، لبيان حياة زيد وآثاره وجهاده ونضاله ، ويختص الآخر ، ببيان حياة أئمة الزيدية والإيعاز إلى الدول الّتي أسّسوها ، والأُصول التي اختاروها في مجال العقيدة ، والمنهج الذي سلكوه في استنباط الأحكام الشرعية إلى غير ذلك من مباحث جانبيّة ، تسلّط الضوء على الموضوع . ولأجل إيضاح تاريخ زيد وأتباعه قسمنا الكتاب إلى قسمين : 1 - ما يرجع إلى زيد من ولادته إلى شهادته وذلك في ضمن أربعة عشر فصلًا . 2 - يتكفل ببيان السائرين على دربه وما يمت إليهم بصلة . وقبل أن ندخل في صلب الموضوع نشير إلى بعض الفرق التي خلقتها السياسة في أوساط الشيعة في عصر الأئمة الثلاثة : السجّاد والباقر والصادق عليهم السلام بوجه موجز ، مع الإشارة إلى الفرق الواقعية وإن كانت قليلة . المؤلف 29 ربيع الثاني 1415